السيد محمد حسين فضل الله

69

من وحي القرآن

- كما ورد في الرواية - أما لماذا كان الجواب بما يعرفونه ، فلأن الآية أرادت أن ترشدهم إلى ما يجب أن يهتموا به من تنظيم أوقاتهم على حسب ما أراه اللّه لهم في ذلك ، بما أوجده لهم من هذا التنظيم الكوني للوقت ليسيروا على هداه بطريقة منظمة مركزة ، واللّه العالم بحقائق آياته . يسألونك عن الأهلّة يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ في اختلاف أشكال القمر منذ خروجه من المحاق إلى أن ينتهي إليه ، كيف كان صغيرا ثم يكبر ثم يعود صغيرا كما كان ، كيف ذلك ؟ ولماذا ؟ وما الفرق بين القمر في هذا التنوع في حجمه وبين الشمس في بقائها على حالة واحدة في الوضع الطبيعي في القانون العام ؟ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ فللشمس وظيفة واحدة في النظرة العامة في رؤية الناس الحسية ، وهي تحديد الليل في عملية الغروب والشمس . أما القمر ، فإن وظيفته هي التوقيت المتحرك على مستوى الأيام في بداية الشهر ونصفه وآخره ، وعلى مستوى الشهور ، مما يفرض هذا النوع من الاختلاف ، فهي مواقيت للناس في كل قضاياهم المتصلة بنظام حياتهم ، وهي ميقات للحج الذي يمثل الاهتمام في الواقع الإسلامي وفي منطقة الدعوة . وهذا ما يفرض اختلاف الأوقات الذي يمكن أن يشير إليه اختلاف الشكل للقمر ، واللّه العالم . البرّ من اتّقى وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها فإن ذلك يخالف الوضع الطبيعي الذي تقتضيه الفطرة الإنسانية في حركتها في الواقع على حساب