السيد محمد حسين فضل الله
64
من وحي القرآن
التأملي ، وعن القلق المستقبلي والأشياء الموجودة في الطبيعة وعمق الذات الإنسانية . . . فلا بد من أن تكون هناك حالات وأوضاع وأشياء أثارت هذه الأسئلة في أذهانهم مما بيّنه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولم يكن واضحا في تفاصيله ، أو مما لم يبيّنه مما ترك للناس أمر السّؤال عنه ليبين لهم ذلك في الجواب . وإذا كان اللّه سبحانه يولي مثل هذه الأمور البسيطة الأهمية البالغة ، فينزّل على نبيه الأجوبة عنها على حسب المستوى الذهني الذي كانوا يتمتعون به ليستريحوا إليه في ما يتأملونه أو يتعلمونه ، فهل يمكن أمام ذلك ، أن لا يحمّل اللّه رسله والدعاة إلى دينه المسؤولية في أن يستجيبوا للأسئلة الصعبة التي تتصل بالعقيدة في أصولها وتفاصيلها ، وعلى الخطوط العامة للمفاهيم الإسلامية لا سيما في الحالات التي يعيش فيها الواقع الإسلامي الصراع بين الإسلام والتيارات الأخرى المضادّة أو في داخل الإسلام في اختلاف المذاهب الكلامية والفقهية ، بحيث تتحرك من خلالها علامات الاستفهام في أكثر من موقع أو قضية مما يثيره الآخرون أو تفرضه أجواء الخلافات التي تثير الحيرة والقلق الفكري والروحي ؟ إن حركة الجواب في السؤال تستطيع أن تؤصّل للإنسان عقيدته وتفكيره ، وتملأ بالصفاء روحه وعقله ، وتقوّي قدرته على المواجهة والدخول في ساحات الصراع ، ليحمي مواقعه عندما تحتدم الأفكار وتعنف الكلمات . السؤال والجواب أسلوب تربوي وقد نلاحظ أن أسلوب السؤال والجواب هو من أفضل الأساليب التربوية