السيد محمد حسين فضل الله

62

من وحي القرآن

وقد لا نجد مانعا من التسليم بنزول الآية في هذا المورد ، ولكن سبب النزول لا يحدد مفهوم الآية بمورد نزولها ، بل يكون منطلقا للفكرة العامة . الإسلام ينفتح على الاستجابة أمام إثارة التساؤلات وهذا أسلوب جديد من أساليب القرآن في التربية ، وهو أسلوب إثارة السؤال من خلال ما يقدمه الآخرون من القضايا التي تدور في تفكيرهم ، فيحاولون معرفتها بهذه الطريقة ، وقد أراد اللّه للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يهتم بكل الأسئلة التي تطرح عليه ، لأن من حق الناس عليه أن يبتدئهم بالمعرفة إذا لم يسألوه ، وأن يجيبهم إذا توجهوا إليه بالسؤال ، لأن اللّه قد أرسله من أجل أن يزكيهم ، ويعلمهم الكتاب والحكمة ، ويفتح لهم أبواب المعرفة على أوسع مدى وأرحب مجال . وقد يكون هذا التأكيد على الأسئلة التي كانت توجّه إلى النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم من المسلمين ، والأجوبة التي كان يقدّمها إليهم ، ونقل ذلك في القرآن ، إيحاء بأن الإسلام ينفتح على كل علامات الاستفهام التي تدور في أذهان الناس في القضايا التي تشغل تفكيرهم في حياتهم الخاصة والعامة ، فمن حق الناس أن يطلقوا كل الأسئلة أمام القيادة الإسلامية ، حتى إذا كانت في مستوى النبوة المتمثلة بالنبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، لأن ذلك هو الذي يحرّك الإنسان في خطوات المعرفة . فقد ترد هناك بعض العناوين التي لا يملك الإنسان وضوح الفكرة فيها ، وقد تنطلق بعض الأفكار المضادة للعقيدة ، أو للشريعة ، أو للموقف القيادي ، أو للواقع العام ، مما يثير التساؤل أو الرفض . . . ولا بد للقيادة الفكرية والسياسية من الاستجابة لذلك كله بكل انفتاح ورحابة صدر وسعة أفق ، بعيدا