السيد محمد حسين فضل الله

392

من وحي القرآن

تتحرك نحو أهدافها لتقاوم كل الموانع والقوى التي تقف ضد الأهداف ، فيحصل من خلاله ما يصلح الأرض من قوى جديدة تنشأ بفعل الصراع ، وأفكار كبيرة تندفع من خلال النزاع ، وخطوات عملية تنطلق في حياة الناس ، وتلك هي قصة الصراع ، في ما يريد أن يوحيه لنا القرآن الكريم ، فهو لا يمثل مزاجا للتحكم وللسيطرة ، وإنما يمثل دفع سيطرة الشر على الخير ، والحق على الباطل ، والعدل على الظلم والطغيان . . . من أجل أن تعيش الأرض في بعض مراحلها ، أو المرحلة الأخيرة منها ، الجو الإنساني المنفتح الذي يحصل فيه الإنسان على ما يوجب له الطمأنينة والراحة والكرامة . . . وتلك هي قصة الدوافع الفطرية التي أودعها اللّه في تكوين الفرد والمجتمع . فهي التي تقود الإنسان إلى ما يبني له حياته ويصلحها ويرفع مستواها في جميع مجالاتها ، وذلك هو فضل اللّه على العالمين . تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ويختم اللّه هذا الفصل ، وهذا الجزء ، بالإشارة إلى آيات اللّه في الكون وفي الوحي لتكون دليلا للإنسان على اللّه الذي يفتح له آفاق الوعي في ما يفتح له من آفاق المعرفة بالحق . فلا بد للإنسان من أن ينفتح عليها ويسير في هداها ليحصل على المصير السعيد . ثم يؤكد للنبي ، بعد ذلك أنه من المرسلين ، وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ليؤكد في نفسه الشعور بالرسالة بعمق من أجل تعميق الشعور بالمسؤولية تجاهها ، وليؤكد في نفوس الناس الشعور الحي بضرورة اتباع الرسول في ما بلغهم وما دعاهم إليه ، عندما يعرفون أنها رسالة اللّه على لسان رسول اللّه ، مما يجعل طاعته طاعة للّه ومعصيته معصية للّه . والحمد للّه رب العالمين