السيد محمد حسين فضل الله

377

من وحي القرآن

وفي هذا الجو ، نفهم من الإحياء بعد ذلك معنى يلتقي بالعبرة التي أراد اللّه لهم أن يأخذوها من ذلك كله . ولعل في ابتداء الآية بكلمة أَ لَمْ تَرَ ما يوحي بأن القصة كانت معروفة بشكل واضح ، أو هكذا تريد الآية أن توحي ، مما يؤكد الطبيعة الواقعية للقصة ، ولهذا كله فإننا نتحفظ بشدة في تأويل كلمات الآية إلى غير ما هو الظاهر من معناها اللغوي ، لا لأننا نرفض الاستعمالات المجازية في القرآن ، بل لأن جو الآية لا يسمح بذلك . . . ولكن هذا لا يمنع من أن يستوحي القارئ للقرآن من هذه الآية المعاني الكبيرة التي تربط الناس بالفكرة . اتجاهان متعاكسان في التفسير وقد يكون من المناسب - في هذا السياق - أن نشير إلى قضية حيوية في التفسير القرآني المشتمل على قصص التاريخ في ما يتحدث لنا به عن الأمم السابقة التي عاشت في إطار النبوات وفي غيرها . . . وهي أن البعض يحاول أن يندفع إلى الأخذ بكل أقاصيص الرواة ، من دون تمييز بين الصحيح والفاسد منها ، ولا بين المعقول وغير المعقول ، ولا بين الموضوع وغير الموضوع . . . لأنه يعتقد أن مجال ذلك هو الأحكام الشرعية التي تتمثل بالحلال والحرام ، فلا بد فيها من التدقيق في الروايات من خلال سند الرواية ومضمونها ، لئلا نحكم بحلية ما حرمه اللّه ، أو بحرمة ما أحله اللّه ، فنستحق بذلك عقاب اللّه عندما ننسب إلى اللّه ورسوله شيئا لم يقله أو لم يشرعه . أما الأقاصيص ، فإنها لا تمثل أي جانب سلبي من هذه الجهة ، لأنها مما لا يترتب عليها أي أثر في الشرع وفي الحياة ، كما في هذه القصة التي رواها