السيد محمد حسين فضل الله

367

من وحي القرآن

واخترن الحرية في المسكن وغيره ، ليمارسن حياتهن بعيدا عن أجواء أهل الميت ، فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ والظاهر أن الخطاب لأهل الميت ، أو هو كناية عن أنه لا حق للميت في بقائها في البيت من بعده . فليس لأحد حق التدخل في قرارهن ولذلك فلا مسؤولية على أي إنسان ، بقدر ما يتعلق الأمر به ، في خروجهن وتصرفهن في أنفسهن ما دمن يتحركن في دائرة المعروف ولا يبتعدن عن خط الشرع . وقد اختلف المفسرون في متعلق رفع الجناح ، فقال بعضهم إنه قطع النفقة والسكنى ، وهذا ما ذهب إليه الحسن والذي قال - على ما نقله صاحب المجمع - وهذا دليل على سقوط النفقة بالخروج ، وأن ذلك كان واجبا لهن بالإقامة إلى الحول . فإن خرجن قبله ، بطل الحق الذي وجب لهن بالإقامة . وقال بعضهم : لا جناح عليكم في ترك منعهن من الخروج ، لأن مقامها سنة في البيت غير واجب ، ولكن قد خيّرها اللّه في ذلك ، عن الجبائي . وقيل : لا جناح عليكم إن تزوجن بعد انقضاء العدة . وهذا ما اختاره الطبرسي ، فقال : وهذا أوجه وتقديره إذا خرجن من العدة بانقضاء السنة ، فلا جناح إن تزوجن . وقوله : مِنْ مَعْرُوفٍ يعني طلب النكاح والتزين « 1 » . مع تفسير الأمثل وقد ذهب بعض المفسرين المتأخرين إلى أن الآية متعرضة لدفع نفقات المعيشة لمدة سنة ، باعتبار أنه من حقوق المرأة على ورثة زوجها . فإذا رفضته مختارة ، ولم تبق في بيت زوجها المتوفى ، فلم تعد هناك مسؤولية على أحد ،

--> ( 1 ) انظر : مجمع البيان ، ج : 2 ، ص : 602 .