السيد محمد حسين فضل الله
358
من وحي القرآن
صلاة الجماعة وأثرها في حياة المسلمين ونستفيد من ذلك قيمة صلاة الجماعة في الإسلام وأثرها في حياة المسلمين ، فإن الإسلام يعطي أهمية للجانب الاجتماعي في الواقع الإسلامي ، ليتشاوروا بينهم في كل أمورهم ، وليتعاونوا على البر والتقوى ، وليتحركوا في خط الجهاد في سبيل اللّه ، فذلك ما يمنحهم صفة « المجتمع الإسلامي » في مرحلة ، و « الأمة الإسلامية » في مرحلة أخرى . وقد تكون صلاة الجماعة من أقوى المناسبات التي تحقق هذا الهدف ، وتؤكد هذا العنوان ، وتقوي هذه الروح ، لأنها تجسد الاجتماع بين المسلمين أمام اللّه في الأجواء الروحية ، التي توحي بها الصلاة التي أراد اللّه لها أن تنهى عن الفحشاء والمنكر ، وأن تكون معراج المؤمن - بروحه - إلى اللّه ، وبذلك يتحسس المسلمون الجانب الاجتماعي في دينهم من خلال اللّه في مضمون صلاتهم ، كما يتمثلون في نظام الإمامة في الصلاة والمأمومين فيها معنى القيادة التي لا بد للمسلمين من أن يطيعوها ، فيتحركون عندما تتحرك ويقفون عندما تقف ، كما تتمثل القيادة معنى أتباعها لتحفظ لهم أوضاعهم ، فلا يطيل الإمام صلاته رحمة بالمأمومين . وهذا ما ينبغي للمسلمين أن يحافظوا عليه في جميع صلواتهم ، لأنه هو الذي يمثل الإيحاء اليومي الدائم بالمعنى العميق للرابطة الاجتماعية بينهم ، ويدفعهم إلى الاستفادة من هذه المناسبة العفوية العبادية للتشاور في أمورهم ، وللتعاون في ما بينهم ، في ما يتصل بقضاياهم العامة أو الخاصة ، وليستمعوا إلى الإمام الواعي للإسلام وللواقع بما يحدثهم عن مشاكل الواقع الإسلامي وأخطاره ، ليكون لهم وعي المسؤولية في ذلك . وربما كان هذا هو السر في زيادة ثواب صلاة الجماعة على صلاة الفرادى ، حتى ورد في بعض الأحاديث :