السيد محمد حسين فضل الله

342

من وحي القرآن

نطاق المشاعر الداخلية أو الرغبة المستقبلية ، بعيدا عن أجواء المواعدة السرية التي قد تفضي إلى أجواء حميمة تؤدي إلى الانحراف . أما إذا كانت تتمثل في القول المعروف ، فلا جناح على الإنسان فيه . وتبقى القضية في نطاق الإعلان عن مشروع زواج ، أما الزواج نفسه الذي عبّرت عنه الآية الشريفة ب عُقْدَةَ النِّكاحِ فلا يجوز للإنسان أن يحققه إلا بعد بلوغ الكتاب أجله ، وهو انتهاء مدة العدة ، لأنه غير مشروع في أثنائها . ويأتي ختام الآية ، ليثير في داخل الإنسان الشعور العميق برقابة اللّه الخفية ، التي تطلع على ما في النفس فترصده ، وتتابع حركته في ما يحل وما يحرم مما يوجب على الإنسان الحذر من اللّه بالحذر من عقابه . . . ثم يوحي من جديد بأن اللّه غفور رحيم ، إذا أخطأ العبد وتجاوز حدوده ، ثم رجع إلى اللّه وتاب عليه ، لأنه لا يترك الإنسان واقعا تحت ضغط الخطيئة ، لتعيش كعقدة متأصلة في نفسه ، بل يريد له - دائما - أن يتحرر منها بالشعور بزوالها عن حياته بزوالها عن داخل ضميره . وهذا هو الأسلوب القرآني الحكيم الذي لا يريد أن يعقّد الإنسان أمام رغباته الذاتية في ما لا ضرر منه . ولذلك فقد أثار أمام الإنسان أن اللّه يعلم أنه سيذكرهن ، فلا ينبغي له أن يشعر بالإثم من ذلك . ثم أكد عليه كيف يقف عند حدود اللّه في ما يعلم أن اللّه مطّلع عليه ، في موقف يدعوه إلى الالتزام ، ولكنه لا يغلق عليه باب المغفرة على تقدير الخطأ ، واللّه العالم . وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أي : لا حرج عليكم أيها الرجال فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ اللاتي تنفصلن عن أزواجهنّ بالطلاق في أوقات العدة ، وذلك بالحديث عن الرغبة بالزواج بهنّ ، من ناحية المبدأ ، بطريقة لا صراحة فيها في الدلالة على الفكرة ، بل على سبيل التعريض الذي لا يحرج الموقف ولا يسيء إلى الجوّ ، وذلك بالحديث عن صفاتها الحسنة التي تجعلها محل رغبة للرجال في اتخاذها زوجة ، أو بالتنديد بقضية طلاق زوجها لها بأن مثلها لا يمكن أن