السيد محمد حسين فضل الله
331
من وحي القرآن
مسؤولية الوارث وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ اختلف المفسرون في تحديد المراد من كلمة الوارث في هذه الفقرة ، وأفاضوا الحديث في ذلك ، وأشكلوا على الحكم الذي قد يستفاد من ظاهرها ، واعتبرها مالك - في ما نقل عنه - من الآيات المنسوخة ، مما يتسع له البحث الفقهي . . . ونحن لا نريد أن نفيض في نقل الأقوال كثيرا ، ولكننا نستوحي من جو الآية ، أنها في مجال الحديث عن مسؤولية الوارث ، باعتبار أنّ مال الطفل موجود لديه للتأكيد على ضرورة استمرار الإنفاق عليه بالإنفاق على أمه ، باعتبار أن الإرضاع من شؤونه التي لا بد من مواجهتها بما تحتاجه من النفقة . . . وليست في مجال الحديث عن مسئوليته الذاتية في ما يملكه من مال شخصي . ولعل صفة « الوارث » تعطي الإيحاء بالعلاقة المالية التي تمتد إلى الطفل . وقد نستفيد بعض ملامح هذا المعنى مما ورد في تفسير العياشي عن بعض أئمة أهل البيت عليهم السّلام ، فقد ورد فيه عن أحد الإمامين الباقر أو الصادق عليهما السّلام ، في قوله تعالى : وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ ، قال : « هو في النفقة ، على الوارث مثل ما على الوالد » « 1 » ، وقد ورد فيه عن الإمام جعفر الصادق في الآية قال : « لا ينبغي للوارث أن يضارّ المرأة ، فيقول : لا أدع ولدها يأتيها ، ويضار ولدها إن كان لهم عنده شيء ، ولا ينبغي له أن يقتر عليه » « 2 » . فإن الرواية الثانية ظاهرة في أن القضية مرتبطة بالوارث من حيث وجود مال الطفل لديه وقيامه برعايته بولاية أو وصاية أو نحوهما ، لا من حيث تعلق الحكم به بشكل مستقل .
--> ( 1 ) البحار ، م : 37 ، ج : 101 ، ص : 308 ، باب : 103 ، رواية : 6 . ( 2 ) م . ن . ، م : 37 ، ج : 101 ، ص : 308 ، باب : 103 ، رواية : 8 .