السيد محمد حسين فضل الله
323
من وحي القرآن
الحاضرة والمستقبلة ، فمن حقهن أن يملكن الإرادة في ما يريدون وما لا يردن . الأخذ بموعظة اللّه أزكى وأطهر لمن يؤمن ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وتلك هي موعظة اللّه لمن يخافون اللّه ويخافون حساب الآخرة ، انطلاقا من الإيمان باللّه واليوم الآخر الذي يدفع الإنسان إلى التفكير في الأمور من خلال الآفاق الرحبة التي تتجاوز الزوايا الضيقة التي تحاصره ، فتضعه في دائرة معزولة عن الأفق الواسع . فإن قيمة الإيمان باللّه ، أنه يدفع الإنسان للتفكير بالأشياء من خلال ما يحبه اللّه له في حياته ، لأنه الأعلم بما يصلحه ويفسده . أما قيمة الإيمان باليوم الآخر ، فتتمثل في الرغبة في الحصول على ثواب اللّه والابتعاد عن عقابه ، من خلال ما يأخذ به أو يترك من الأقوال والأعمال والمواقف والعلاقات . ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ فهو الذي يحقق لكم التوازن النفسي والعملي ، ويربطكم بالواقع الذي تتحركون فيه ، لتنظروا إليه من خلال حركة النمو الروحي في وجدانكم بما يفتح لكم من الآفاق الواسعة التي تتحسس النتائج الإيجابية في الأمور من أكثر من موقع ، ومن خلال الطهارة الفكرية والعملية التي تجعلكم تبتعدون عن كل قذارات الجاهلية في أنانياتها وعصبياتها وآفاقها الضيقة وعنفوانها الكاذب . . . وَاللَّهُ يَعْلَمُ كل أسرار الحياة الخفية الكامنة في الواقع الفردي والاجتماعي للناس ، فيأمركم وينهاكم تبعا لذلك . وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ حقائق الأشياء ، فتتحركون من خلال الحالة الانفعالية الضبابية التي تحجب عنكم وضوح الرؤية للأشياء ، فتتخبطون في مشاكلكم من خلال الجهل الضاغط على حياتكم كلها . وبذلك يتحقق لهم النمو والطهارة بشكل أفضل وأعلى ، لأن ذلك يحفظ