السيد محمد حسين فضل الله
317
من وحي القرآن
والنكاح والرجعة » « 1 » . إمساك الضرر ظلم للنفس واستهزاء بآيات اللّه في هذه الآية نداء للأزواج الذين يستغلون الحق في الرجوع في العدة ، كوسيلة من وسائل الإضرار بالزوجة . . . فهو لا يريد أن يرجع إليها ليساكنها ويعاشرها بالمعروف ، كما يعيش الزوج مع زوجته بالطريقة الإنسانية السمحة ، بل يحاول أن يضارّها ليجعلها في ما يشبه السجن من الحياة الزوجية المضغوطة بضغوط العدوان والحقد ، وليمنعها من أن تجد لنفسها السبيل في حياة جديدة ، في تجربة أخرى مع زوج آخر . . . وهكذا يتصرف لينفّس عما يحمله في داخله من عوامل الحقد . إن اللّه يخاطب من يفعل ذلك ، بأنه ممن ظلم نفسه بمعصيته ربه ، لأن في ذلك إثما وانحرافا عن خط اللّه ، واستهزاء بآيات اللّه من ناحية عملية ، وإن لم يكن كذلك من ناحية شكلية . فإنه لا فرق بين من لا يحترم آيات اللّه بالكلمة ، وبين من لا يحترمها بالعمل . ثم يذكرهم اللّه بنعمته عليهم في ما أولاهم إياه من ضروب النعم ، ويثير أمامهم التفكير الواعي في ما أنزله اللّه عليهم - بواسطة أنبيائه - من الكتاب الذي يهدي الإنسان السبيل إلى النور ويبعده عن الظلمة ، ومن الحكمة التي تخلق للإنسان الرؤية الواضحة والفهم المستقيم والوقوف عند العلامات الثابتة للأشياء . . . ففي ذلك كله الموعظة ، كل الموعظة ، التي تدعو إلى التقوى ، وتدفع إلى النجاة ، وتبعث على الشعور العميق بالرقابة الشاملة الواعية من قبل اللّه الذي لا بد للعباد من أن يعلموا بأنه عليم بكل شيء ، فهو الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء . وقد يكون في هذا التأكيد في
--> ( 1 ) الدر المنثور ، ج : 1 ، ص : 684 .