السيد محمد حسين فضل الله

313

من وحي القرآن

إنها أفكار نثيرها ، في نطاق استنطاق الآيات الكريمة ، ليدور هناك التفكير حولها ، لا سيما إذا عرفنا أن الإجماع لم يقم ضدها ، لأن هناك من العلماء من يوافق على هذا الرأي . لماذا التحجير في حدود الطلاق ؟ ويبقى أمامنا سؤال يفرض نفسه : لما ذا هذا التحجير على الإنسان في حدود الطلاق ، والوقوف به عند حد الثلاث ، فإذا تجاوزه ، فلا مجال لإعادة الزواج إلا على أساس زواجها بإنسان آخر ، الأمر الذي يعقّد القضية ، انطلاقا من أن الإنسان الذي يرغب في العيش مع زوجته ، لا يرضى بأن تعقد علاقة ، ولو شرعية ، مع إنسان آخر في امتداد علاقته بها ؟ . . والجواب عن ذلك : إن اللّه عندما أحلّ الطلاق من خلال الأسباب الشخصية والاجتماعية المترتبة على ذلك ، أراد أن ينزل بالزواج إلى المستوى الطبيعي في العلاقات الإنسانية الواقعية ، فلا يجعله غارقا في أجواء القداسة المثالية ، فأباح للزوجين أن ينفصلا عندما يريان المصلحة في ذلك ، وجعل للزوج الحق في إيقاع الطلاق تبعا لما جعله اللّه له من حق القوامة والإشراف على البيت الزوجي . . . ولكنه لا يريد أن يجعل الحياة الزوجية تهتز أمام الرياح ، فتتلاعب بها الخلافات اليومية بالمستوى الذي يجعل لكل يوم طلاقا أو لكل شهد طلاقا ؛ مما يجعل من العلاقة مأساة وكارثة لهما وعبثا بحياتهما ، بدلا من أن تكون خيرا وبركة وسعادة . . . فأراد أن يحدد الموضوع بالحد الذي تعاف النفس معه العودة إلى الحياة الزوجية إن كان لهما رغبة في ذلك