السيد محمد حسين فضل الله
290
من وحي القرآن
إنسان لنفسه . ولذلك نجد أن الأشخاص المعقّدين من أهل زوجاتهم لا يمانعون في ذهاب زوجاتهم إلى آبائهن أو أمهاتهن ، وربما يبادرون - هم - إلى الذهاب للعيادة أو لحضور الجنازة ، مما يعني أن المورد هو مورد إحراز رضى الزوج في الخروج لعدم شمول المنع لمثل هذه الحالة ، الأمر الذي يجعل أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لها في البقاء في البيت وعدم الخروج ، واردا على سبيل الاستحباب لإفهامها أن طاعتها لزوجها ، حتى في مورد عدم الوجوب ، أفضل - عند اللّه - من عيادة أبيها وحضور جنازته ، لا سيما أن ذلك يؤكد الانسجام بينهما ، ويعمق الإحساس بالمودّة والرحمة بينهما . فإذا رأى الزوج أن زوجته تلتزم بأمره ، حتى في مثل هذه الحال الصعبة القاسية من الناحية العاطفية ، فإن علاقته بها ستزيد وستمتد إلى أبعد من الحالة الطبيعية في العلاقة الزوجية ، مما يؤدي إليه ذلك من عمق المحبة لها ، فينعكس ذلك إيجابا على ثبات الزواج . وربما نستوحي ذلك من حديث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لها إن اللّه غفر لها ولأبيها بطاعتها لزوجها للتدليل على فضل مبادرتها تجاه زوجها ، بحيث حصلت على غفران اللّه لها ولأبيها ، فكانت حصة أبيها من امتناعها عن زيارتها له وحضور جنازته أكثر من حصته على تقدير حضورها عنده أو بعد وفاته ، مما يوحي بالاستحباب لا بالوجوب ، واللّه العالم بحقائق أحكامه . وبعد ، فإنّ هناك عدة أحكام ومفاهيم في هذه الآية ، تتعلق ببعض أوضاع المطلقات التشريعية ، ولا بد لنا من الحديث عنها في عدة نقاط . . . ضرورة العدة 1 - إن المطلقة التي قاربها زوجها ، لا بد لها من العدة قبل أن تتزوج إنسانا آخر . والعدة أن تنتظر مدة ثلاثة قروء ، فإذا خرجت من القرء الثالث ،