السيد محمد حسين فضل الله
283
من وحي القرآن
في ثبوت أحكامها ، لإجماع الأمة على أن مع إرادة الإضرار يثبت أحكام الرجعة » « 1 » . وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ . هل المراد من هذه الفقرة أن حقوق الزوجة كحقوق الزوج ، بطريقة شمولية ، بمعنى أنه إذا كان للزوج حق الاستمتاع بالزوجة ، فإن للزوجة حق الاستمتاع به . فليس له أن يمنعها من ذلك عند حاجتها ، كما ليس لها أن تمنعه عند حاجته ، وهكذا في الجوانب الأخرى ، فالحق مشترك بينهما كما أن الواجب مشترك بينهما ، إلا في ما دل الدليل عليه كالنفقة التي تجب على الزوج دون الزوجة ، لتمنحه الدرجة التي تقررها الفقرة التالية ؟ ! أو أن هذه المساواة جاءت لتقرير المبدأ ، من خلال أن أحدهما لا يملك حقا مطلقا على الآخر ، بل إن لكل منهما حقا على الآخر يقابله واجب تجاهه . فلا ينافي ذلك أن يزيد حق أحدهما على الآخر ، كما يقرره الفقهاء في حديثهم عن أن حق المرأة في الاستمتاع لا يساوي حق الرجل فيه ، لأن حقه في ذلك مطلق ، بينما حق المرأة فيه بحدود تكاد تلحقه بالعدم ؟ ربما كان هذا الاحتمال هو الأقرب لدى الكثيرين من المفسرين . وقد جاء في المجمع أن المراد بذلك ، في الآية ، « ما يرجع إلى حسن العشرة وترك المضارة والتسوية في القسم والنفقة والكسوة ، كما أن للزوج حقوقا عليها مثل الطاعة التي أوجبها اللّه عليها له ، وأن لا تدخل فراشه غيره ،
--> ( 1 ) مجمع البيان ، ج : 2 ، ص : 574 .