السيد محمد حسين فضل الله
277
من وحي القرآن
طلبت ذلك منه ، كما يجب عليها الاستجابة له في حال طلبه ذلك منها ، لأن الدرجة التي ذكرت قد يكون المراد بها القوامة التي يملك بها حق الطلاق مما يميزها عنه ، لأن طبيعة الزواج من الناحية الشرعية يفرض إشباع الغريزة لدى كلّ من الطرفين في نطاقه ، لئلا يضطر إلى الانحراف بالبحث عن ذلك خارج نطاقها . وقد تكون المرأة أكثر إلحاحا وحاجة من الرجل ، في نطاق التشريع ، لأن اللّه أباح للرجل الزواج بأكثر من واحدة ، كما أباح له المتعة في رأي الشيعة الإمامية ، ولم يبح ذلك للمرأة ، فكيف يمكن أن تعصم نفسها وتشبع غريزتها في مستوى ثلاث مرات في السنة ؟ وقد جاء في الرواية عن الإمام جعفر الصادق في رواية بعض رجاله ، قال : من جمع من النساء ما لا ينكح ، فزنى منهن شيء ، فالإثم عليه « 1 » . وقد يخطر بالبال ، أن الأربعة أشهر تمثل الحد الأقصى الذي يمكن للرجل أن يقف عنده في الأوضاع الطارئة ، كما في حال اليمين على الترك أو المصيبة أو السفر ، على بعض الآراء ، أو نحو ذلك . . . لا في الحالات الطبيعية ، ولعل تشريع القسمة للزوجات ، بل للزوجة الواحدة ، يوحي بالتأكيد على تهيئة الأجواء المناسبة التي تقود الزوجين إلى الاستمتاع الدائم في مدى أربعة أيام ، على الأكثر ، باعتبار أن المبيت إذا لم يكن مشروطا ، في القسم ، بالجماع ، كما هو منطوق بعض الأخبار وفتوى المشهور من الفقهاء ، فهو منفتح عليه من خلال طبيعة الغريزة في أجواء الإثارة الطبيعية بالمضاجعة الليلية في حياة الزوجين . إننا نريد إثارة هذه المسألة ، من أجل التنبيه إلى ضرورة التوفيق بين العناوين القرآنية للحياة الزوجية وبين طبيعة الفتاوى والروايات الواردة في هذا المجال ، وإلى الانطلاق من ارتكاز الزواج في الرجل والمرأة على تحصين
--> ( 1 ) الكافي ، ج : 5 ، ص : 566 ، رواية : 42 .