السيد محمد حسين فضل الله
259
من وحي القرآن
الرجل والمرأة . مما يجعل من كلمة « الحرث » تعبيرا عن هذا المزيج المركب من عنصر الحياة في الرجل والمرأة . وربما كان من الضروري أن ندرس الكلمة في إيحاءاتها الإيجابية في المضمون والمعنى ، بدلا من الإيحاءات السلبية في الشكل والصورة . أما كلمة « الوطء » أو « تحت الرجل » ، فإنها تمثل الوضع الطبيعي لعملية الجماع الذي ينحني فيه جسد الرجل على جسد المرأة ، فليست القضية قضية وطء للإنسانية ، أو تحتية معنوية للمرأة ، بل هي قضية شكل عادي من أشكال العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة من خلال الخصوصيات الذاتية للمسألة ، من دون أن يكون لذلك أي مدلول سلبي في المسألة الإنسانية المعنوية التي تنتقص من مكانة المرأة ، فربما يكون « الفوق » في المادة « تحتا » في الروح وفي المعنى ، بينما يكون « التحت » في الواقع « فوقا » في القيمة ، وقد يتساويان . إن قيمة النص القرآني ، هو أنه يعمل على أن يسمّي الأشياء بأسمائها ، تدليلا على واقعية الحياة الإنسانية بصورتها الطبيعية في حركة الإنسان في نفسه وفي العلاقات الإنسانية بين الناس . فهو يتحدث عن الجنس كما يتحدث عن الطعام والشراب ، مع بعض ألوان الاستعارة والكناية في أسلوب التعبير ، للتخلص من بعض المشاعر الحادّة السلبية في بعض التعابير . ولكن بعض الكتّاب يحاولون التفلسف في بعض الإيحاءات التي لا توحي بها الكلمة ، من خلال العقدة اللاشعورية تجاه الدين . إننا نحب أن نقول لهم : إن الكلمة عندما تنطلق من وجدان قائلها ، فقد ينفتح على أفق معين في بعض الحالات ، كما ينفتح على أفق آخر في حالة أخرى ، فلا بد - في استيحاء الكلمة - من قراءة الكلام من الأفق الذي ينطلق من عمق الوجدان النفسي والفكري للمتكلم ، لا من الأفق المملوء بالضباب في وجدان القارئ أو السامع الذي ينتقل من عقدة إلى عقدة في الفهم ، حتى