السيد محمد حسين فضل الله

256

من وحي القرآن

مكان أرادوه ، على أساس تفسير كلمة « أَنَّى » بمعنى من أي مكان ، ومنعه آخرون . واختلفوا في وجه المنع ، فذهب بعضهم إلى أن كلمة « أَنَّى » بمعنى متى ، فتكون واردة لإطلاق الإباحة من ناحية الزمان ، بعد أن جاء المنع في زمن معين . ولكن بعض أهل اللغة يدّعي أن هذه الكلمة لم تأت إلا بمعنى من أين . وذهب بعضهم إلى اعتماد كلمة الحرث دليلا على أن الإباحة مختصة بالمكان الطبيعي ، لأن هذه الكلمة توحي بالزرع الذي يعني الولد في هذا المجال . وحمل كلمة « من أين » التي هي معنى « أَنَّى » على إرادة إتيان المرأة في المحل الطبيعي ، ولكن بطريقة معاكسة من الخلف ، كما روي أن اليهود كانوا يعتقدون أن الرجل إذا أتى المرأة من خلفها في قبلها ، خرج الولد أحول ، فكذّبهم اللّه عن ابن عباس وجابر . وناقشهم بعض الفقهاء في ذلك ، فقالوا إن استعارة كلمة الحرث لا تتعين بالحمل على الجماع لطلب الولد ، فيمكن أن يكون لها معنى آخر . واختلفت الروايات المفسرة لهذه الآية ، واختلفت آراء الفقهاء تبعا لذلك . . . ولا يملك الإنسان حجة واضحة في الجانب التفسيري للآية بين هذين الاتجاهين ، وإن كان من الممكن أن توجه دلالة المنع في الآية الأولى ، على أن القضية في المنع والإباحة هي قضية الزمان لا المكان ، لأنه لم يكن مشكلة في هذا الموضوع ، إن كانت الآية الثانية مرتبطة بالآية الأولى كما يبدو . . . إنه مجرد احتمال نثيره ، وربما يخطر في البال أن كلمة أَذىً ، التي كانت عنوان المنع في الجماع في الحيض ، قد تكون أكثر صدقا وتأثيرا في الوطء في الدبر من حيث الإيحاء بالقذارة من جهة ، وإيذاء المرأة من جهة أخرى ، فإن اللّه لم يجعله في تكوينه العضوي معدّا لذلك من خلال عضلاته ، كما هو الحال في الفرج . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، فإن وجه الشبه لا بد من أن يكون