السيد محمد حسين فضل الله

251

من وحي القرآن

الحنفية - من قبل النكاح دون الفجور . وقال الزجاج : معناه ، من الجهات التي يحل فيها أن تقرب المرأة . ولا تقربوهن من حيث لا يجب . أي لا تقربوهن وهن صائمات أو محرمات أو معتكفات . وقال الفراء : ولو أراد الفرج ، لقال : « في حيث » . فلما قال : مِنْ حَيْثُ علمنا أنه أراد من الجهة التي أمركم اللّه بها . وقال غيره : إنما قال : مِنْ حَيْثُ لأن ( من ) لابتداء الغاية في الفعل نحو قولك : ائت زيدا من مأتاه ، أي من الوجه الذي يؤتى منه « 1 » . وربما كان هذا الاختلاف في تفسير القيد ناشئا من قابلية التعبير لأكثر من وجه ، مما جعل للاجتهاد في استيحاء الآية مجالا واسعا . ولكننا نلاحظ ، في هذه المسألة ، أن القيد لا بد من أن يكون واردا لإفادة معنى جديد مما لا يلتفت الناس إليه غالبا ، أو مما يحتاج الناس إلى معرفته ويقتضي التنبيه عليه . وفي ضوء ذلك ، نجد الحديث عن « الفرج » كموضع للإتيان ليس من الأمور التي تمس الحاجة إلى تقريره ، لأنه المكان الطبيعي للجماع في الواقع الإنساني العام ، سواء كان ذلك من جهة الحصول على اللذة أو جهة طلب الولد ، فهو المكان الذي يتجه إليه الناس بفطرتهم وطبيعتم الذاتية . أما القول بأنه وارد في مورد التحذير عن « الإتيان في الدبر » ، فهو غير دقيق ، أولا : لأن ذلك موقوف على ورود التعبير بأسلوب الحصر ، الذي لا دليل عليه في هذه الفقرة ، لا من اللفظ ولا من السياق ، فهي واردة - على أساس هذا الاحتمال - للرخصة - بعد زوال المانع - في الإتيان في الفرج الذي هو موضع الحيض . وهذا لا مفهوم له ، لأن الأمر بشيء لا يقتضي النهي عن غيره . وقد قرر علماء الأصول أن اللقب لا مفهوم له ، وأن الأمر بشيء لا يدل على النهي عن

--> ( 1 ) انظر : مجمع البيان ، ج : 2 ، ص : 563 .