السيد محمد حسين فضل الله
246
من وحي القرآن
مناسبة النزول روى مسلم والترمذي ، عن أنس بن مالك ، أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم أخرجوها من البيت ، ولم يؤاكلوها ولم يشاربوها ، ولم يجامعوها في البيوت ، فسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن ذلك ، فأنزل اللّه عز وجل : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ الآية ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « جامعوهنّ في البيوت ، واصنعوا كل شيء إلا النكاح » « 1 » . وروى الشيخان - البخاري ومسلم - وأبو داود الترمذي عن جابر قال : كانت اليهود تقول : إذا جامعها من ورائها ، أي يأتي امرأته من ناحية دبرها في قبلها : إن الولد يكون أحول ، فنزلت : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ الآية وقال مجاهد : كانوا يتجنبون النساء في الحيض ، ويأتونهن في أدبارهن مدة زمن الحيض ، فنزلت الآية . وروى الحاكم عن ابن عباس قال : إن هذا الحي من قريش كانوا يتزوجون النساء ، ويتلذذون بهن مقبلات ومدبرات . فلما قدموا المدينة ، تزوجوا من الأنصار ، فذهبوا ليفعلوا بهن كما كانوا يفعلون بمكة ، فأنكرن ذلك وقلن : هذا شيء لم نكن نؤتى عليه ، فانتشر الحديث حتى انتهى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأنزل اللّه تعالى في ذلك : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ الآية « 2 » . وربما اختلف الفقهاء والمفسرون في استيحاء الآية في مسألة الوطء في الدبر ، من ملاحظة روايات سبب النزول ، بالإضافة إلى ما فهموه من كلمة أَنَّى أو كلمة حَرْثٌ ، لأن الآية نزلت من أجل معالجة الواقع اليهودي ، مما كان يعتقده اليهود من إتيان المرأة في القبل من جهة الدبر ، أو الواقع
--> ( 1 ) الدر المنثور ، ج : 1 ، ص : 618 . ( 2 ) انظر : م . ن . ، ج : 1 ، ص : 618 - 619 .