السيد محمد حسين فضل الله
216
من وحي القرآن
مُنْتَهُونَ [ المائدة : 91 ] فأمر عز وجل باجتنابها ، وفسر عللها التي لها ومن أجلها حرّمها . ثم بين اللّه - عز وجل - تحريمها ، وكشفه في الآية الرابعة مع ما دلّ عليه في هذه الآية المذكورة المتقدمة بقوله عز وجل : قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ [ الأعراف : 33 ] وقال اللّه عز وجل في الآية الأولى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ ثم قال في الآية الرابعة : قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ فخبر اللّه عز وجل أن الإثم في الخمر وغيرها ، وأنه حرام ، وذلك أن اللّه عز وجل إذا أراد أن يفترض فريضة أنزلها شيئا بعد شيء ، حتى يوطن الناس أنفسهم عليها ، ويسكنوا إلى أمر اللّه - عز وجل - ونهيه فيها ، وكان ذلك من فعل اللّه عز وجل على وجه التدبير فيهم أصوب وأقرب لهم إلى الأخذ بها ، وأقل لنفارهم منها « 1 » . وإذا كانت هذه الرواية مرسلة ، فإن مضمونها يتناسب مع مضمون الآيات ، مما يبعث على الثقة بصدورها ، فتكون حجة على أساس المبنى الذي قررناه في علم أصول الفقه ، وهو أن السيرة العقلائية - التي هي الأساس في حجية الأخبار - جارية على اعتبار الخبر الموثوق به لا خبر الثقة بالخصوص ، بل إن اعتباره من أجل كونه سببا للوثوق . القرآن والتصدي لقضايا الواقع في هاتين الآيتين معالجة لعدة قضايا دار الحوار حولها بين المسلمين وبين النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بعض الأمور التشريعية مما كان يبتلى به الناس ، فقد سألوا
--> ( 1 ) الكافي ، ج : 6 ، ص : 406 ، رواية : 2 .