السيد محمد حسين فضل الله

202

من وحي القرآن

زمن السّلام 1 - إن الإسلام قد أقرّ فكرة « زمن السّلام » كحقيقة دينية مقدسة ، لتكون واحة زمنية يستريح فيها الناس من المشاكل والخلافات والحروب ، ويعيدون النظر في ما عاشوه ومارسوه في ضوء النتائج المرعبة التي تؤدي إلى إزهاق النفوس ، وتلف الأموال ، وتحطيم العلاقات الإنسانية على أساس الحقد والبغضاء . وبذلك ، تنفتح هذه العلاقات في اتجاه سليم يركز قواعد المحبة والسّلام ما أمكن ذلك ، وهكذا يمكن لهم أن يحصلوا في فرص السّلام على ما لم يحصلوا عليه في فرص الحرب . ولا بد للمسلمين من أن يأخذوا بهذا التشريع في علاقات الحرب والسّلام في المجالات التي يملكون فيها أمر تقرير أحدهما في المعركة ، ما لم يكن هناك ظروف ضاغطة تفرض فيها طبيعة الموقف أن يستمر القتال من أجل الوصول إلى نتائج حاسمة في نطاق القضية الإسلامية الكبرى . التزاحم بين الحكمين 2 - إن القاعدة العقلية التي أقرّها الفكر الإسلامي الفقيه ، انطلاقا من آيات اللّه وسنة رسوله ، تفرض اختيار الجانب الأهم في حسابات المصالح والمفاسد إذا تعارض حكمان شرعيان يأمرنا أحدهما بشيء وينهانا الآخر عنه ولم يكن هناك مجال لامتثالهما معا ، لأن الحكم الشرعي ينطلق من المصلحة الأساسية للإنسان ، من خلال ما ثبت لدينا من أن الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد في متعلقاتها . فإذا رأينا المصلحة الأهم في جانب ، فمعنى ذلك أن الحكم الذي لا يصل الموقف فيه إلى هذا المستوى من الأهمية ، يفقد معناه في