السيد محمد حسين فضل الله

186

من وحي القرآن

لأكل الحباط . وهو ضرب من الكلأ . يقال : حبطت الإبل تحبط حبطا ، إذا أصابها ذلك . ثم سمّي الهلاك حبطا . والمراد بها ، في الآية ، بطلان العمل وفساده في الدنيا والآخرة ، فلا قيمة له ولا ثواب عليه . مناسبة النزول جاء في أسباب النزول أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أرسل جماعة من المسلمين في بداية عهد الهجرة ، قبل موقعة بدر ، ليعرضوا لبعض قوافل قريش كوسيلة من وسائل الضغط عليهم ، في عملية عرض للقوّة الجديدة لإضعاف قريش اقتصاديا وعسكريا ، في مجتمع يتعامل أفراده ويتحركون من خلال موازين القوى المطروحة في الساحة ، فيتحالفون ويخضعون للأقوى ، ويتخاذلون أمام دعوة الأضعف ، فكانت هذه السرية الأولى بقيادة عبد اللّه بن جحش ، وأمر القوم بالسير معه من دون أن يعرّفهم مهمة القافلة ، بل قال لهم : ائتمروا بأمره عندما تصلون إلى مكان معين . فلما اصطدموا بالقافلة ، طلب منهم القتال ، فاستعد بعضهم له تنفيذا للأمر ، وامتنع البعض الآخر تقديسا للشهر الحرام الذي كان قد دخل آنذاك ، ووقع القتال بينهم وبين القافلة ، فقتل نفر من هؤلاء ونفر من أولئك . ولما رجعوا إلى المدينة ، خطّأهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الدخول في القتال في الأشهر الحرم ، لأنه كان خطأ حقيقيا ، لأنهم لم يكونوا واعين لطبيعة الأمر التي تفرض عليهم أن لا يتجاوزوا جوانب التحريم الأخرى ، فلم يكن من المفروض عليهم أن يتأخروا إلى الشهر الحرام . وكانت هذه الحادثة فرصة ذهبية لقريش للتشهير بالمسلمين في الأوساط