السيد محمد حسين فضل الله
170
من وحي القرآن
ولكن هذا الاتجاه في الروايتين يوحي بوجود منافاة بين آية الصدقة وهذه الآية وآية الزكاة حتى تكون آية الزكاة ناسخة لها ، أو شيئا آخر يختلف عنها ، بينما نجد أن المسألة تمثّل تنوعا يكتفي فيه الإنفاق بالصدقة والزكاة معا في مسألة العطاء الإنساني كقيمة أخلاقية في وحي اللّه . وفي ضوء ذلك كله ، نجد في هذه النماذج المتعددة في تحديد المناسبة التي نزلت هذه الآية فيها ، تأكيدا على أن أسباب النزول كانت تمثل لونا من ألوان الاجتهاد الذاتي ، الذي يستوحيه هذا الراوي أو ذاك ليحوله إلى رواية عن الواقع القرآني في زمن الدعوة ، مما يجعلنا لا نجد في الكثير من روايات أسباب النزول منطلقا للفهم القرآني في الاستيحاء والتفسير . السؤال باب للمعرفة والعمل كان المسلمون يسألون النبي عن بعض القضايا التي تشغل تفكيرهم في تفاصيل بعض الواجبات أو المحرمات ، وكانت - في غالبها - كما ينقل عن ابن عباس - خفيفة لا تعقيد فيها ، عملية لا ترف فيها ولا تكلف ، انطلاقا من شعورهم بأن دور السؤال هو أن يحل للإنسان مشكلة يواجهها في حياته العقيدية أو العملية . فإذا لم تكن هناك مشكلة مطروحة في ساحة اهتماماته الطبيعية ، فلا معنى لأن يبادر بالسؤال الذي يتحول إلى تكلف لا فائدة فيه ، وعبث لا معنى له ، وإضاعة لوقت السائل والمسؤول في ما لا جدوى منه . . . وهكذا نفهم الدور المطلوب للسؤال في الإسلام ، أن يكون نافذة فكرية تطل على ما ينبغي للإنسان معرفته من شؤون الكون والحياة في ما يتعلق بأمر الدنيا والآخرة . وهذا ما نستوحيه من الحديث القرآني عن الأسئلة التي لا يريد