السيد محمد حسين فضل الله
163
من وحي القرآن
لأن الظاهر أن الموقف كان جامدا في مواقعه الأولى في جانب المؤمنين ، حتى انتهى إلى حالة الاستغاثة اليائسة أو القريبة من اليأس ، بحيث كانت القضية هي أن يتحرك الموقف إلى ساحل الأمل . أما حدود ذلك ، فهي الظروف الموضوعية المحيطة بالقضية في حركة الواقع في ما يتوفر من أدوات النصر من المكان والزمان والأشخاص والأوضاع العامة القادمة من الواقع الإنساني العام . . . وهذا ما ينبغي لنا أن نستوحيه في ما ننتظره من النصر في مواقعنا المتحركة للعمل الإسلامي ، فقد نشعر في بعض المراحل بالجمود المسيطر على الساحة من خلال الضغوط التي تتوالى على الساحة ، ومن خلال الضعف الذي تخضع له الطاقات الفاعلة ، مما قد يوحي باليأس أو بما يشبه اليأس . . . ويتطلع العاملون إلى المستقبل يستشرفون فيه بعض بوادر الأمل ، ويبتهل المبتهلون إلى اللّه يطلبون منه أن يحقق لهم النصر ، ثم تلوح في الأفق بارقة أمل تجرح حاجز الظلام ، وذلك بانطلاق بعض الخطوات المتقدمة إلى الأمام ، وبانتقال بعض الفئات من جانب الكفر إلى جانب الإيمان ، أو بالحصول على مواقع جديدة في نطاق الزمان والمكان والظروف الخاصة والعامة . . . ويجد بعض العاملين أن الموقف لا يزال بعيدا عن النصر - وإن حصل على بعض جوانبه - ويجد البعض الآخر أن الموقف موقف نصر ، ولكنه النصر المتحرك الذي يأخذ من كل مرحلة قوة جديدة للمرحلة الأخرى . ويرى هذا البعض أن قضية النصر في الدعوة تختلف عن قضية النصر في الموارد الأخرى ، لأن قضية الدعوة تتناول داخل الإنسان في فكره وشعوره ، كما تتناول الجانب الخارجي من حياته ؛ ولذا فإنها قضية متحركة في أكثر من اتجاه تبعا للحركة المتنوعة التي تتمثل في كيان الإنسان ، مما يقتضينا السير في هذا المجال خطوة خطوة ، على النهج الذي سار عليه الأنبياء في دعوتهم وجهادهم . . . وفي ضوء ذلك ، تتحول المواقف المتقدمة إلى انتصارات ، ويتمثل