السيد محمد حسين فضل الله
159
من وحي القرآن
وإنّ الانتصارات في ساحة التحدي لا بد من أن تنطلق من السنن الطبيعية لحركة الصراع الإنساني في قضايا النصر والهزيمة ، ومن الشروط الموضوعية للنتائج الإيجابية في هذه الأمور ، ليتعرفوا أن مجرد الانتماء إلى الإسلام الذي هو دين اللّه لا يكفي في تحقيق النصر لهم ما لم يأخذوا بأسباب النصر التي يفتح اللّه من خلالها ألطافه ، فلا يمكن أن يكونوا استثناء من سنن اللّه الثابتة في الكون . ولكنّ الجنة تنال بالمواقف الصعبة التي يواجه فيها المؤمن القوي الطاغية . وقد جاءت هذه الآية لتعبر للمسلمين عن هذه الفكرة ، من خلال المثل التاريخي للرسالات السابقة التي عاش فيها المؤمنون الأولون مع أنبيائهم التحديات الصعبة ، التي جعلتهم يواجهون حالة الزلزال النفسي والروحي ، وربما الزلزال الفكري ، من خلال صعوبة ما واجهوه من مشاكل وتحديات ؛ فقد مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ مسّت أنفسهم وأموالهم ومصالحهم العامة والخاصة ، وحاولت مجتمعات الكفر لديهم أن تضعفهم وتقهرهم ، فاستخدمت كل الأساليب التعسفية في مجال القهر الجسدي والروحي والفكري حتى تهز قناعاتهم ، وتحطم مواقفهم ، وترجعهم إلى الحالة التي كانوا عليها قبل الإيمان . . وكان الزلزال ، فقد بدأ الرسول والذين آمنوا معه يتساءلون : مَتى نَصْرُ اللَّهِ فقد وعدنا اللّه بالنصر على قوى الكفر . ولم يكن هذا التساؤل منطلقا من حالة شك في وعد اللّه ، بل الظاهر أنه منطلق من حالة استعجال له وترقب لتنفيذه ، وتساؤل عن موعده بعد أن أصبح الموقف شبه يائس من الوجهة الواقعية . فالكفر في موقع القوة المتنامية المتصاعدة ، والإيمان في موقع الضعف المستمر المتزايد ، والأوضاع المحيطة بالواقع لا تبعث على التفاؤل الكبير ، فلم يبق لهم إلا الغيب المودع عند اللّه . ومن خلال ذلك ، نفهم أن الزلزال يتحرك من طبيعة الظروف التي تتحفز لتثير في النفس الشعور السلبي