السيد محمد حسين فضل الله
155
من وحي القرآن
انحراف خطواتهم العملية عن الخط الرسالي أو الإصلاحي أو التقوائي بشكل طارئ لا يتحول إلى إصرار ، على هدى ما جاء في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ [ الأعراف : 201 ] . أو على ما حدثنا اللّه به عن آدم عليه السّلام في معصيته ، ولو كان ذلك على طريقة عصيان الأمر الإرشادي ، ثم توبته بعد ذلك ؛ فإن مثل هذا لا يوحي بالتناقض ، لأن الفعل لم يتحرك في أجواء الدلالة التعبيرية عن الفكرة التي عبّر عنها القول ، لأن مقامه ليس هذا المقام . وفي هذه الحال ليست هناك طريقة عقلائية في موضوع الدلالة . إننا نتصوّر أن هذا الأسلوب الاستدلالي في تقرير العصمة في القول والفعل لا يملك القوة في الاستدلال من خلال المناقشات المذكورة وغيرها ، فلا بد من اللجوء إلى أدلة أخرى قد يكتشف الإنسان فيها أن النبوّة حدث غير عادي في معنى الرسالة ، لأنها حركة إلهية في هداية البشرية إلى اللّه وتغيير الحياة على صورة أخلاق اللّه ؛ مما يفرض إنسانا يعيش الرسالة في عمقه الروحي ، وتأمله الفكري ، وأخلاقيته العظيمة في صدقه مع ربه ونفسه ومع الناس ، وأمانته في ماله ودينه ومسئوليته وإنسانيته ، بحيث تكون الرسالة التي يحملها منسجمة مع الروح التي يتجسّد فيها ، لتكون الرسالة جسدا يتحرك ، ويكون الجسد رسالة تنفتح على اللّه وعلى الإنسان والحياة في اتجاه التغيير . إن هذا الدور التغييري ، الذي يستهدف تغيير الإنسان بالكلمة والقدوة ، بحاجة إلى الإنسان - الصدمة الذي يصدم الواقع الفاسد بكل قوة ، الأمر الذي ينفتح فيه اللطف الإلهي على إعطاء المزيد من القوة الروحية والأخلاقية والفكرية والعصمة العملية لهذا الإنسان ، سواء أكان ذلك بالطريقة التي يبقى فيها عنصر الاختيار له لسلوك الاتجاه المضاد أم كان بطريقة أخرى ، لا يبقى فيها له ذلك العنصر ، لأن القضية هي حاجة البشرية إليه ، أما قضية الثواب وعلاقتها بالاختيار ، فهي مسألة لا تعقيد فيها ، لأنها - في جميع الأحوال -