السيد محمد حسين فضل الله
152
من وحي القرآن
الأرض على الطريقة التي عاشها في الجنة . وإذا كان الأمر جاريا في هذا المجرى ، فلا بد من أن تكون ذريته قد انفتحت على قيم الخير وقيم الشر ، وخط الإيمان في طريق الاستقامة ، وطريق الكفر في خط الانحراف ؛ فسقط بعضهم كقابيل واستقام بعضهم كهابيل وشيث . ولا بد من أن يكون ذلك قد انعكس على الواقع الاجتماعي المتطور في وجود نظام متحرك محدود في حجم طبيعته المحدودة ، ولكن الفرق بين آدم ومن بعده ، أنه كان رسولا من دون كتاب ، لأنّ تجربة الواقع من حوله لم تكن بحاجة إلى المزيد من التفاصيل ، بينما كان لبعض الأنبياء كتاب لحاجة البشرية في عهده إلى النظام الكبير . وفي ضوء ذلك ، نعرف أن الاختلاف الأول كان على الحق في خلافهم حوله ، بينما كان الاختلاف الثاني في فهم الكتاب وتنويع الخطوط من خلاله ، في الوقت الذي كانت فيه مفردات الحياة في البداية والنهاية خاضعة للخطوط التي ينطلق بها الحق في الرسالة الأولى والرسالات التالية ؛ واللّه العالم . مع العلامة الطباطبائي في الاستدلال بالآية على عصمة الأنبياء جاء في تفسير الميزان في بحث عصمة الأنبياء : « أما العصمة عن الخطأ في تلقي الوحي وتبليغ الرسالة ، فيدلّ عليه قوله تعالى في الآية : فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ فإنه ظاهر في أن اللّه سبحانه إنما بعثهم بالتبشير