السيد محمد حسين فضل الله

15

من وحي القرآن

وقد ختم اللّه له الآية بقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ للإيحاء بأن رعاية اللّه له لهذا الوحي كانت بإيجاد المصلح الذي يرد الوصية إلى الخط المستقيم في الصلاح والإصلاح ، من موقع المغفرة والرحمة اللّتين يمنحهما اللّه لعباده الصالحين إذا أذنبوا ، فكيف هو الحال إذا أصلحوا ولم يكن هناك ذنب ! ؟ الإيحاءات والدروس إننا نستوحي من مبدأ الوصية في هذه الآيات أمورا : 1 - إن الإسلام يريد أن يركز على مسؤولية المسلم في الاهتمام بأمور الآخرين - لا سيما أقربائه - فيفكر بأمورهم في حالة الحياة وفي ما بعد الموت ، ويعمل على تحويل التفكير إلى ممارسة عملية حقيقية بما يوصي به إليهم من مال ليضمن لهم نوعا من كرامة الحياة في ما بعد الموت . 2 - إن في اعتبار هذا التوجه مظهرا من مظاهر التقوى دلالة على أن قضية التقوى في الإسلام لا تتصل بالجانب الروحي العبادي فحسب ، بل تتسع لتواجه حسّ المسؤولية في الإنسان تجاه أخيه الإنسان في الحياة وفي ما بعد الموت ، مما يؤكد على تنمية الجانب الإنساني للشعور في أعماق الإنسان . 3 - ربما نستوحي من فقرة كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ : أن اللّه يريد للإنسان أن يستفيد من الفرصة الأخيرة في الحياة ليتقرّب إليه من خلال عمل الخير للناس الذين يحتاجون إليه ممن كانوا السبب في وجوده ، أو الذين يرتبطون به برابطة الرحم من خلال إيحاءات القرابة التي تفتح كل مشاعر الخير في نفس الإنسان في الأجواء الحميمة المنسابة في روحه ، الأمر الذي يجعله يفكر بطريقة