السيد محمد حسين فضل الله
13
من وحي القرآن
فلهذا أراد اللّه أن يثير القضية في نطاق عذاب الآخرة ، كوسيلة من وسائل التنفيذ الحاسمة . إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ لا يعزب عن سمعه وعلمه أي شيء مما يخوض الناس فيه في ما يريدون وما يفعلون . . . وفي الآية دلالة على أن الميت لا إثم عليه في تبديل الوصي للوصية ، لأنها مسؤولية الوصي لا مسئوليته . فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ربما تفسر هذه الآية بما قبل موت الموصي ، وذلك في الحالة التي يتصرف الموصي تصرفا جائرا - وهو معنى الجنف - أو منحرفا عن خط الحق - وهو معنى الإثم الذي يوحي بتعمد الظلم - فإن للوصي أن يتدخل لإصلاح الأمر بين الموصي وبين الوالدين والأقربين ، وذلك بإرجاعه عن الخطأ وإعادته إلى الحق ، لئلا يحصل الخصام والنزاع من جراء ذلك ، كما نشاهده في بعض الأوضاع الخاصة ، عندما يحاول الموصي أن يحرم بعضا ويعطي بعضا كنتيجة لبعض الدوافع الذاتية . وربما تفسر بما بعد الموت ، وذلك على أساس الاستثناء من حرمة التبديل ، فإن للوصي أن يبدل الوصية من حالة الباطل إلى حالة الحق ، لأن الإثم هو في تغيير الوصية المنسجمة مع خط الحق ، لا المنحرفة عنه . كما إذا كانت الوصية بما يزيد على الثلث للورثة ، فللوصي إرجاعه إلى الثلث إذا رفض الورثة ذلك ، أو إذا أوصى بتوزيع جميع ثروته على غير الورثة الشرعيين ، فلا بد من ردها إلى الثلث ، وإذا كان في الوصية ما يؤدي إلى الظلم كإعانة مراكز الفساد أو فعل حرام أو ترك واجب ، أو إذا أدت الوصية إلى نزاع أو فساد يوجب إزهاق الأرواح ، فللوصي أن يتدخل لمنع ذلك بنفسه أو بالاستعانة بالحاكم الشرعي . وربما يوحي سياق الآية بالتفسير الثاني ، لأنها وقعت بعد الآية الأخرى