السيد محمد حسين فضل الله

122

من وحي القرآن

فأيكما يؤثر أخاه ؟ فكلاكما آثر نفسه على صاحبه : ألا كنتما مثل وليّي علي بن أبي طالب عليه السّلام ؛ آخيت بينه وبين محمد نبيي ، فآثره بالحياة على نفسه ، ثم رقد على فراشه ، يقيه بمهجته . اهبطا إلى الأرض جميعا واحفظاه من عدوه . فهبط جبرائيل فجلس عند رأسه وميكائيل عند رجليه ، وجعل جبرائيل يقول : بخ بخ ، من مثلك يا بن أبي طالب ؟ واللّه يباهي بك الملائكة ، فأنزل اللّه وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ الآية « 1 » . ولم تركز الآية على شخصية علي عليه السّلام ، بل أطلقت التعبير وَمِنَ النَّاسِ لأن القضية هي أن اللّه يريد للنموذج - الفكرة أن ينطلق ليكون عاما في حياة الناس ، وذلك من خلال النموذج الأمثل في مقابل النموذج السيّئ الذي لا يفكر إلا بذاته وشخصه . إننا نجد في حياة الإمام علي عليه السّلام حركة الصورة في الحياة في ما يمثله هذا الإمام العظيم من طاقات رائعة في الفكر والتقوى والشجاعة والإبداع ، حيث فجرها بأجمعها في خدمة الإسلام والمسلمين ، بعيدا عن كل مصلحة ذاتية ، حتى قال : « ما ترك الحق لي صديقا » . . ولم يبدد أيّ واحدة منها في الترف أو الفراغ أو خدمة الذات . . .

--> ( 1 ) البحراني ، هاشم ، البرهان في تفسير القرآن ، دار الهادي ، بيروت - لبنان ، ط : 4 ، 1412 ه - 1992 م ، ج : 1 ، ص : 207 .