السيد محمد حسين فضل الله

119

من وحي القرآن

المتنوعة التي تخطط للحياة الإنسانية ، لتسير في الاتجاه الصحيح الذي ينسجم مع عناصر الحياة المودعة في شخصية الإنسان ، وفي حركة السنن الكونية في الحياة . وربما كان هذا ما استوحى منه الإمام الصادق عليه السّلام - في ما روي عنه - أن المراد بالحرث هنا الدين ، وبالنسل الإنسان ؛ باعتبار أن اللّه زرع الدين في نظام الإنسان في الحياة ، تماما كما هو الزرع في نظام الأرض ؛ الأمر الذي جعل من هذا النموذج الذي يتولى المسؤوليات العامة في المجتمع ، مشكلة للناس في منع انطلاقة الدين في خط الاستقامة الذي يؤدي إلى الصلاح ، وذلك هو هلاك الحرث الاجتماعي في نظام الحياة ، على سبيل الاستيحاء لا على سبيل المعنى . واللّه العالم . وقد تكون كلمة وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ واردة على نحو الكناية ، لأن الطغاة المنافقين الذين يتولون أمور الأمة يعملون على إبادة حضارتها الأخلاقية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والأمنية ، بحيث لا تبقى هناك أية قوة لأي وجود ، ولا أية ثروة لأية جماعة ؛ فكأنه يهلك الحرث والنسل ، لأنه يهلك الواقع السليم كله . وهذه عبارة تتكرر في الأساليب الأدبية في مقام التعبير عن الإنسان الذي يخرب الواقع كله . وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ ووقف أمامه الناصحون والناقدون لينصحوه ، ويبيّنوا له خطأ السبيل التي يسير فيها ، وليعظوه ، ويوجهوه إلى خط التّقوى الذي يدفعه إلى مراقبة اللّه في كل شؤون الحكم والحياة أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ، فتمسك به والتزمه اعتزازا به ، فلم يستمع للنصائح ، ولم يأخذ بالمواعظ ؛ بل امتد في طغيانه واستعلى واستكبر في عملية إيحاء كاذب بأنه فوق مستوى النقد والشبهات ، فهو الذي يعطي للآخرين برنامج العمل ويحدد لهم مسيرة الحياة ، فلا يجوز لأحد أن يحدد له برنامجه ومسيرة حكمه . وتختم الآية الصورة بالمصير الذي ينتظر مثل هذا الإنسان فَحَسْبُهُ