السيد محمد حسين فضل الله

110

من وحي القرآن

فوجب أن يكون إفاضة ثانية ، فدلّ ذلك على أن الإفاضتين واجبتان ، والناس المراد به إبراهيم ، كما أنه في قوله : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ [ آل عمران : 173 ] نعيم بن مسعود الأشجعي » « 1 » . ولعل الوجه الأول أقرب وأظهر ، لأن إرادة شخص واحد من الناس خلاف الظاهر ، فلا يصار إليه إلا بدليل . ولا دليل هنا على ذلك ، كما لا دليل فيها على أن هناك إفاضتين ، لأن كلمة الإفاضة من عرفات ذكرت لبيان التشريع . أما الآية الثانية فربما وردت لبيان الطريق الذي يسلكه الحجاج في الإفاضة وهو الطريق العام . وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ودعاهم بعد ذلك إلى أن يستغفروه من كل ما يمكن أن يحدث في أنفسهم من المشاعر السلبية البعيدة عن خط الإيمان وروحيته ووعدهم بالمغفرة والرحمة ، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ لأن الرحمة والمغفرة من صفاته الذاتية التي امتنّ بها على عباده ليدخلهم في رحمته ورضوانه . الدعاء بين نموذجين من الناس فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً يقال : إن الناس كانوا إذا قضوا مناسك حجهم ، جلسوا يسمرون ، ويمتد بهم الأمر إلى أن يثيروا أحاديث آبائهم ، فيتذكروا مواقفهم وأوضاعهم وأمجادهم . . . وبذلك ينفصلون عن الجو الروحي الذي كانوا يعيشونه من

--> ( 1 ) مجمع البيان ، ج : 2 ، ص : 528 .