السيد محمد حسين فضل الله
63
من وحي القرآن
تَخْشَوْهُمْ : الخشية : خوف يشوبه تعظيم . وَيُزَكِّيكُمْ : ينمّكم ويطهركم ، قال الراغب : « أصل الزكاة النمو الحاصل عن بركة اللّه تعالى ، ويعتبر ذلك بالأمور الدّنيويّة والأخروية . يقال : زكا الزرع يزكو إذا حصل منه نموّ وبركة » « 1 » ، ولهذا تشمل التزكية إزالة العقائد الفاسدة كالشرك والكفر ، والملكات الرذيلة كالكبر والشح ، والأعمال الشنيعة كالقتل والزنى وشرب الخمر . وَالْحِكْمَةَ : قال الراغب : « إصابة الحق بالعلم والعقل ، فالحكمة من اللّه تعالى معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الإحكام ، ومن الإنسان معرفة الموجودات وفعل الخيرات وهذا هو الذي وصف به لقمان في قوله عز وجل : وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ » « 2 » . [ لقمان : 12 ] قال الطبرسي : « الحكمة هي العلم الذي يمكن به الأعمال المستقيمة » « 3 » ، وربما كانت الحكمة توحي بانسجام التطبيق العملي في حركة الإنسان مع النظرية التي تمثل الخط الفكري الذي يؤمن به . ويلتقي هذا بالمأثور عن الحكمة بأنها وضع الشيء في موضعه . أَذْكُرْكُمْ : قال الراغب : « الذكر ذكران : ذكر بالقلب وذكر باللسان ، وكل واحد منهما ضربان ، ذكر عن نسيان ، وذكر لا عن نسيان بل عن إدامة الحفظ » « 4 » . فذكر اللّه للناس هو أن يذكرهم بتسديده وتوفيقه وعفوه وغفرانه بعد ما يذكرونه في الألسن والقلوب والمواقف . وَاشْكُرُوا : الشكر ثلاثة أضرب : شكر القلب ، وهو تصوّر
--> ( 1 ) ( م . س ) ، ص : 218 . ( 2 ) م . ن ، ص : 126 . ( 3 ) مجمع البيان ، ج : 1 ، ص : 249 . ( 4 ) مفردات الراغب ، ص : 181 .