السيد محمد حسين فضل الله

61

من وحي القرآن

متوجها إليه فهو متولّ إليه ، وإذا كان متوجها إلى خلاف جهته فهو متولّ عنه . وَسَطاً : الوسط : السواء والعدل والنّصفة ، لأن الوسط عدل بين الأطراف ، ليس إلى بعضها أقرب من بعض ، وقيل الخير . قال صاحب العين : الوسط من كل شيء أعدله وأفضله « 1 » . فكون الأمة وسطا - بناء على هذا - لما تملكه من موقع أصيل يجعلها مرجعا وميزانا يؤهلها لممارسة دور الشهادة والقيادة ، وقيل في صفة النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كان من وسط قومهم أي من خيارهم . شُهَداءَ : من الشهادة التي هي الحضور مع المشاهدة ، إمّا بالبصر أو بالبصيرة ، والشهداء إما من شهادة الأعمال أو من الحجّة والبيّنة . قال العلامة الطباطبائي في الميزان : « معنى الشهادة غاية متفرعة في الآية على جعل الأمة وسطا ، فلا محالة تكون الوسطية معنى يستتبع الشهادة والشهداء » « 2 » . الْقِبْلَةَ : مأخوذة من الاستقبال ، وهي كل جهة يستقبلها الإنسان فيقابل غيره عليها ، ثم صارت علما على الجهة التي تستقبل في الصلاة . عَقِبَيْهِ : العقب : مؤخر القدم . والانقلاب على العقبين كناية عن الإعراض ، فإن الإنسان - وهو منتصب على عقبيه - إذا انقلب من جهة إلى جهة انقلب على عقبيه ، وقد أستعير هنا لمن يكفر باللّه ورسوله ، لأن المنقلب على عقبيه يترك ما بين يديه ويدبر عنه ، وحيث إنّ تارك الإيمان هو بمنزلة المدبر عمّا بين يديه ، وصف بذلك .

--> ( 1 ) مجمع البيان ، ج : 1 ، ص : 414 . ( 2 ) تفسير الميزان ، ج : 1 ، ص : 318 .