السيد محمد حسين فضل الله

57

من وحي القرآن

يحدد للناس وظائفهم ومهماتهم ومسئولياتهم في تدبير أمورهم وأمور من حولهم وما حولهم . . . وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ فهي التي تحدد لكلّ منا موقعه منه وقربه إليه ، وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ في إيماننا به وتوحيدنا له وعبادتنا إياه ، وهذا ما يجعلنا في الخطّ المستقيم الذي أرشدنا إليه وهدانا له . أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى لتؤكدوا بذلك شرعية أوضاعكم بانتساب خطكم إلى خطّ إبراهيم ، الذي كان الرمز العظيم للقاعدة الرسالية الممتدة في حركة الرسل والرسالات ، لتحصلوا على غطاء رسالي لانحرافاتكم الفكرية والعملية . قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ، وقد أخبركم بأن التوراة والإنجيل اللتين تنتمي إليهما اليهودية والنصرانية قد أنزلنا من بعدها ، فكيف يكون انتماؤه إليهما من خلال الصفتين اللتين تلصقونهما به ، وذلك هو قوله تعالى : يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ [ آل عمران : 65 ] . وهذا الاستفهام للتوبيخ لا للحقيقة ، إذ لا معنى لها في الموضوع ، فوزانه وزان قوله تعالى : أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها [ النازعات : 27 ] . ومعناه كما يقول صاحب مجمع البيان : قل يا محمد لهم : أأنتم أعلم أم اللّه ، وقد أخبر سبحانه أنهم كانوا على الحنيفية وزعمتم أنهم كانوا هودا أو نصارى فيلزمكم أن تدّعوا أنكم أعلم من اللّه وهذا غاية الخزي « 1 » . كتمان الشهادة ظلم وبهتان وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ مما يعلمه من شؤون الرسل

--> ( 1 ) مجمع البيان ، ج : 1 ، ص : 410