السيد محمد حسين فضل الله

42

من وحي القرآن

الرسالية التي ابتدأت من إحساسه الذاتي لتمتد في بنيه ، مما يوحي بأنه استطاع أن يجذّرها في الجيل الذي جاء بعده من خلال تجذرها في مهمته الرسالية . وصية إبراهيم ويعقوب لأبنائهما ولم يقتصر على نفسه في إسلامه هذا ، بل وصّى بها بنيه ، لأن الإسلام هو الذي اصطفاه اللّه للناس ، فلا بد لهم من أن يحيوا بالإسلام ويموتوا وهم يحملون كلمته . . . وحملها يعقوب - حفيد إبراهيم - وصيّة يختم بها حياته ، فلم يقف في اللحظات الأخيرة منها ليتحدث عن شؤونه الحياتية في ما يخلّفه لهم من إرث مالي ، كما يتحدث الناس إلى ورثتهم في ذلك عندما يفكرون بالوصية إليهم ، بل وقف ليطمئنّ على انسجامهم مع الخط العبادي المتمثل في هذا الإسلام للّه . وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ فقد انطلقت هذه التجربة في حياة الجد في حديثه مع بنيه وفي حياة الحفيد في وصيته لأولاده ، في دلالة رسالته على أن الرسالة كانت كل اهتماماتهما الروحية ، فلم يكتفيا بالجهاد في سبيلها في حياتهما ، بل انطلقا ليدفعا بها للاستمرار في الجيل الجديد بعد وفاتهما ، لأن الوصية تعبر في مضمونها عن القلق النفسي الذي يشعر به الإنسان تجاه ما أوصى به ومن أوصى له . يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ واختاره منهجا للنجاة في الحياة ووسيلة للسعادة في الآخرة من خلال برامجه التي تكفل لكم العيش الرغيد والسلامة المريحة ، وانفتاحه على معرفة اللّه وطاعته للوصول إلى رضوانه ، وذلك من قاعدة واحدة ، وهي إسلام القلب والوجه والحياة كلها للّه ، ليلتقي