السيد محمد حسين فضل الله
37
من وحي القرآن
بين الرسالة والقيادة 3 - ويستوحي المتأمل من هذه الآيات ، أن يفكر المسؤولون عن العمل الإسلامي في مسئوليتهم الرسالية في تهيئة الأجواء الإسلامية للناس من خلال وجود مسئولين دينيين في حياة المجتمع ، باعتبارهم الذين يملكون قدرة قيادة الناس في خطوات الفكرة على أساس تفصيلي واضح ، فلا يغرقون في الشموليات التي تفقدهم الرؤية الواضحة للطريق ، ولا يضيعون في الطريق بين العلامات المتنوعة أو الرمال المتحركة . إن هذا الدعاء الأخير الذي يطلب من اللّه إرسال الرسول ، يوحي لنا بالحاجة إلى الرسالة والرسول في كل عمل تغييري يستهدف تغيير المجتمع من الجذور ، فلا قيمة للقيادة بدون رسالة ، ولا قيمة للرسالة بدون قيادة تدل الناس على مواضع الطريق . . . وقد يجدر بنا أن نشير ، في نهاية الحديث ، إلى الحديث المأثور عن النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو يعلّق على هذه الآية : « أنا دعوة أبي إبراهيم » « 1 » .
--> ( 1 ) الصدوق ، الفقيه ، دار الكتب الإسلامية ، طهران ، ج : 4 ، ص : 369 ، باب : 2 ، رواية : 5762 .