السيد محمد حسين فضل الله

16

من وحي القرآن

[ ص : 26 ] . فقد نلاحظ أن قيام الناس بالقسط والحكم بين الناس بالحق ، والحكم بين الناس في ما اختلفوا فيه ، من أجل إلغاء الاختلاف على صعيد الواقع ، لا يتحقق بالتبليغ المجرّد ، بعيدا عن التحرك العملي للتنفيذ ، ثم إنّ التركيز على اعتبار الحكم متفرعا عن جعل الخلافة يوحي باتجاه الخلافة - التي تعني النبوة - إلى الجانب العملي في الحياة . المدلول القرآني 4 - إن ملاحظة كلمة الإمام في القرآن قد تعطي المعنى المرادف للنبوّة في حديث اللّه عن الأنبياء ووصفهم بالأئمة ، مما يجعل من الكلمتين تجسيدا لمهمّة واحدة في حركة الرسالة ، وهذا ما نلمحه في الآيات التالية : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ [ الأنبياء : 73 ] . وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ * وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ [ السجدة : 23 - 24 ] . وربما نستوحي من ذلك إرادة الإمامة بمعنى القدوة في الأقوال والأفعال ، وذلك من خلال التركيز في الآيتين على كلمة : يَهْدُونَ بِأَمْرِنا في جانب التبليغ ، والتركيز على كلمة : لَمَّا صَبَرُوا في الآية الثانية في جانب الشخصية القيادية التي تمثل الثبات في مواجهة المزالق ،