السيد محمد حسين فضل الله

14

من وحي القرآن

اللّه ، فلما عزم قال اللّه ثوابا له لما صدّق وعمل بما أمره إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ، ثم أنزل عليه الحنيفية وهي الطهارة » « 1 » . وقد يبعث هذا الحديث على التأمل في تفسير الإمامة بالنبوّة كما يوحي به جوّ الآية في ما نرى من حديث ، لأن ابتلاء اللّه لإبراهيم بذبح ولده كان متأخرا عن النبوّة ، لأن اللّه رزقه به في آخر أيامه ، كما يتحدث القرآن عن ذلك في بشارة الملائكة له به وبأخيه بعد اليأس . . وقد نلتقي بتفسير آخر للإمامة ينسجم مع الحديث في الفقرة الثالثة منه . معنى الإمامة 3 - للإمام معنيان : أحدهما ما يوحي به المعنى اللغوي ، وهو : « المقتدى به في أفعاله وأقواله ، والثاني : إنه الذي يقوم بتدبير الأمّة وسياستها والقيام بأمورها ، وتأديب جناتها ، وتولية ولاتها ، وإقامة الحدود على مستحقيها ، ومحاربة من يكيدها ويعاديها » ، وغير ذلك مما يرادف السلطة الكاملة في خطواتها التنفيذية . « فعلى الوجه الأول ، لا يكون نبيّ من الأنبياء إلا وهو إمام ، وعلى الوجه الثاني ، لا يجب في كل نبي أن يكون إماما ، إذ يجوز أن يكون مأمورا بتأديب الجناة ، ومحاربة العداة ، والدفاع عن حوزة الدين ومجاهدة

--> ( 1 ) الطبرسي ، أبو علي ، الفضل بن الحسن ، مجمع البيان في تفسير القرآن ، دار المعرفة ، بيروت - لبنان ، ط : 1 ، 1406 ه - 1986 م ، ج : 1 ، ص : 377 .