السيد محمد حسين فضل الله

80

من وحي القرآن

أكثر المفسرين عليه من غير ضرورة تدعو إليه » « 1 » . فَجَعَلْناها هذه الجماعة الممسوخة ، أو العقوبة ، أو القرية التي اعتدى أهلها فيها ، نَكالًا أي عقوبة للتذكرة والعبرة ، لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها أي للقرى المحيطة بها من خلال ما يستفيده أهلها من رؤيتهم لهؤلاء الذين كانوا بشرا فتحولوا إلى قردة كنتيجة لتمردهم على اللّه ، وللناس الذين يأتون من بعدها أو للمناطق التي تبتعد عنها . وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ الذين يخافون اللّه فيعتبرون بما يحدث للمذنبين من العذاب الدنيوي ، فيدفعهم ذلك إلى الانضباط في الخط المستقيم . وقفة تأمل مع هذه الآيات ويستوقف نظرنا في هذه الآيات عدة أمور : الأول : إن إنزال الكتاب على أيّة أمّة من الأمم يعتبر إلزاما لها به من قبل اللّه كميثاق بينه وبين عباده ، فيطالبهم بالالتزام به والوفاء بمضمونه ، كأيّ عهد شخصي يلزم به الإنسان نفسه تجاه الآخرين . أما عظمة هذا الميثاق ، فهي أنه لا يختص بحالة دون أخرى ، بل يشمل كل حياة الإنسان في كل منطلقاتها وتطلعاتها ، لأن الكتاب ينظّم حياته الفكرية والعملية بمفاهيمه وتشريعاته ، ولهذا يعتبر الإخلال بأيّ حكم من الأحكام إخلالا بالميثاق ، وربما يرشد إلى ذلك تعقيبه بذكر حادثة الاعتداء على ميثاق اللّه في قصة السبت .

--> ( 1 ) مجمع البيان ، ج : 1 ، ص : 264 .