السيد محمد حسين فضل الله
73
من وحي القرآن
نسبة الروح إلى الجسد . وكانوا يسمّون الكواكب أحيانا آباء والعناصر أمهات . ففعل الروحانيات تحريكها ، ليحصل من تحريكها انفعالات في الطبائع والعناصر ، فيحصل من ذلك تركيبات وامتزاجات في المركّبات ، فيركب عليها نفوس روحانية مثل أنواع النبات والحيوان ، ثم قد تكون التأثيرات كلية صادرة عن روحاني كلي ، وقد تكون جزئية صادرة عن روحاني جزئي ، فمع كل جنس من المطر ملك ، ومع كل قطرة ملك . ومنها مدبرات الظواهر الطبيعية كالرياح والعواصف والزلازل وهي مدبرات الهداية الشائعة في جميع الكائنات ، وهذه المدبرات روحانية خالصة ، تشبه في طبيعتها الملائكة . ويذكر الشهرستاني في « الملل والنحل » ، أن للصابئة جميعا صلوات ثلاثا ، وهم يغتسلون إذا لا مسوا جثة ، ويحرمون أكل لحم الخنزير والكلاب والطيور ذات المخالب والحمام ، وهم لا يختتنون ، ولا يبيحون الطلاق إلا بحكم من القاضي ، وينهون عن تعدد الزوجات « 1 » . وقد اختلف فقهاء المسلمين في أنهم من أهل الكتاب أو من غيرهم ، بين من أطلق الحكم فيهم بالإيجاب ، ومن أطلقه بالسلب ، ومن تردد فيهم على أساس دراسة واقعهم العملي في التزامهم بالنصرانية في الأصول الدينية وعدمه وغير ذلك . المؤمنون بالله لا خوف عليهم إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وهم المسلمون الذين اصطلح القرآن الكريم على
--> ( 1 ) دائرة المعارف الإسلامية « الصادرة بالألمانية والإنجليزية والفرنسية » ، ج : 14 ، ص : 89 - 90 .