السيد محمد حسين فضل الله
36
من وحي القرآن
الأول : أنها مشتقة من الحياة بمعنى أنهم يطلبون الحياة لهن . الثاني : أنها مشتقة من الحياء أو الاستحياء ، بمعنى أن الحياء يبعثهم على الإبقاء عليهن بعلاقة المجاز ، لأن الاستحياء يمنع الإنسان عن عمل ما يستحي منه عادة . وهناك أحاديث متعددة لا نستطيع الوثوق بها لإمكان أن تكون مستمدة من بعض رواة اليهود الذين جعلوا من أنفسهم مفسرين للقصص القرآني ، وهو ما نسميه بالإسرائيليات ، ولا مانع من أن يكون لها نصيب من الواقع في بعض الحالات . . . وعلى كل حال ، فإنها قد تعطينا ظلالا على الأجواء التي تحدثنا عنها الآية الكريمة ، وذلك ما نحتاجه من القصص القرآني ، فإننا لسنا في حديث يربطنا بالتاريخ من خلال التفاصيل ، بل نحن في حديث يربطنا بالعبرة الحية من خلال التاريخ ، وبذلك فلا نخضع للقصص المروية في استيحاء الآيات القرآنية ، بل نعمل على أن نعيشها ونحاكمها في الأجواء التي نستوحيها من الآية في قراءتنا لها . وخلاصة ما ترويه هذه الأحاديث ، أن فرعون رأى في منامه أنه سيموت على يد شخص من بني إسرائيل ، فأراد أن يعطّل مفعول المنام في المستقبل بإفناء كل الذكور منهم وذلك بقتل كل وليد ذكر ، الأمر الذي أدى - كما تقول القصة - إلى أن قومه ضجوا إليه ، فقالوا له : يوشك أن نفقد العمال ونكلّف نحن بالعمل ، لأن بني إسرائيل كانوا يمثّلون اليد العاملة في ذلك المجتمع ، فبادر إلى ذبح أبنائهم سنة وتركهم سنة . وربما كانت قصة ولادة موسى وإلقاء أمه له في البحر دليلا على صدق بعض هذه التفاصيل في القصة . وربما كان الأساس في هذا السلوك الفرعوني ، خوف الفراعنة من تكاثر هؤلاء المستضعفين من الناحية العددية ، وتطوّرهم في قوتهم النامية ، بحيث يتحولون إلى خطر يتهدد ملكهم وجبروتهم ؛ الأمر الذي يفسر ذبح الأولاد