السيد محمد حسين فضل الله
30
من وحي القرآن
الحقيقية الأخيرة في خط الرسالات . وهذا ما نستوحيه من الآية : وَاتَّقُوا يَوْماً حاسما في مسألة المصير ، وهو يوم القيامة الذي يواجه فيه الناس حساب المسؤولية عما قاموا به في الدنيا ، بعيدا عن كل الذاتيات الشخصية والعلاقات الاجتماعية لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ، لأن القضية لا تتصل بأية علاقة شخصية في امتيازاتها الطبقية ، مما كان الناس يتعاملون به في سلوكهم العام والخاص ، مثل قيام شخص بإبعاد العقاب عن شخص آخر ، بحيث يتخفف من ثقل المسؤولية لقرابته له ، أو لعلاقته به ؛ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [ عبس : 37 ] ، وموقع خاص يحدد له حساباته التي لن تتعداه إلى غيره . هل في الآخرة شفاعة ؟ وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ . قد تستوقفنا هذه الفقرة من الآية الكريمة ، لأنها لا تعترف بوجود الشفاعة وتأثيرها في يوم القيامة ، ولا ينسجم هذا مع الفكرة الإسلامية المعروفة الثابتة في بعض الآيات الأخرى التي تتحدث عن إمكانات الشفاعة ضمن شروط معينة ، كما في قوله تعالى : وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى [ الأنبياء : 28 ] وقوله تعالى : يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا [ طه : 109 ] وبعض الأحاديث المأثورة - كما في الخبر الذي تلقته الأمّة بالقبول - عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو قوله : « ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » « 1 » ، وما جاء في روايات أصحابنا رضي اللّه عنهم مرفوعا إلى
--> ( 1 ) البحار ، م : 3 ، ج : 8 ، باب : 21 ، ص : 451 .