السيد محمد حسين فضل الله

28

من وحي القرآن

الآيتان [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 47 إلى 48 ] يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 47 ) وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 48 ) تذكير وتحذير لبني إسرائيل تبدأ هذه الآيات في جو رحيم نابض بالعاطفة ، يدعو فيه اللّه بني إسرائيل إلى أن يتذكروا نعمه التي أنعمها عليهم بالرسالات الكبيرة التي جعلتهم في مركز القيادة للناس ، من خلال الفكرة الممتدة في الكون امتداد الحياة ، والروح المنفتحة على مشاعر الناس وآمالهم وآلامهم ، حتى تحس به يضمهم في عناق حالم واحتضان لذيذ ، ليربط على قلوبهم ويخفف من عبء الحياة وجهدها عنهم ، ويسير بهم إلى الجو العابق بالطهر النابض بالحنان ، المتحرك بالحق والخير والجمال ، وذلك في لحظات اللقاء به . وهذا الجو الذي تثيره هاتان الآيتان هو ما يجب أن تعيشه القيادة فكرا ومسؤولية وقدوة ، ليتمثل في حياة الآخرين حياة مليئة بالفاعلية والحركة والإيمان ، فكان الأنبياء منهم هم قادة الناس وهداتهم . ولم تقتصر النعم على ذلك ، بل انطلقت إلى حياتهم كلها لتملأها بالخير