السيد محمد حسين فضل الله
11
من وحي القرآن
المطروحة في ذلك الوقت ، أو التشريعات المتعلقة بحياة الفرد والجماعة ، ولذلك ، لا يجد الإسلام أية قضايا مشتركة مع الشرك يتحرك الحوار في تفاصيلها ، فلم يبق إلا مواجهة الشرك في جانبه الفكري من أجل إرجاع المشركين إلى عقلهم وتفكيرهم ، بدعوتهم إلى استخدام واستثمار كل ما رزقهم اللّه من وسائل التفكير ، سواء منها الأدوات التي تصنع مادة الفكر أو الأدوات التي يبدع منها الفكر الجديد . ثم تمتد المواجهة القرآنية معهم في الفكرة والحركة والأسلوب . المسلمون في مواجهة اليهود أما بالنسبة لليهود ، فهناك التاريخ المشترك بين الرسالات السماوية التي يؤمن بها الإسلام ، كما تؤمن بها اليهودية ، مما يستدعي التوفر على إثارة خطوات هذا التاريخ في التصور المنحرف والمستقيم ، وعلى إثارة القضايا الأساسية في العقيدة والأسلوب والتشريع والأشخاص ، من أجل البقاء على أرض مشتركة وتصوّر موحّد ، الأمر الذي يخلق كثيرا من التشابك والتعقيد بين الفريقين ، ويفرض بعضا من المرونة والحساسية في مواجهة الحوار ، تبعا للحاجة إلى الانفتاح على أهل الكتاب في الوصول معهم إلى مواطن اللقاء . تحدث القرآن في هذا الفصل عن اليهود وحياتهم وممارساتهم الاجتماعية وأوضاعهم ومواقفهم التي اتخذوها من دعاة الإصلاح من الأنبياء وغيرهم ، وبلغت آيات هذا الفصل أكثر من مائة ، نظرا إلى أن هذه السورة من السور المدنية التي أريد لها أن تنظم للمسلمين في المدينة طريقة حياتهم