السيد محمد حسين فضل الله
6
من وحي القرآن
هذه أسئلة توقف عندها الكثيرون في حركة التفسير ، وأثاروا الكثير من الجدل حولها ، حتى خيّل للبعض أنّ القرآن كتاب رمزي لا يعلمه إلّا الفئة التي جعل اللَّه لها الميزة في فهم وحيه ، فأنكروا حجية ظواهره إلّا بالرجوع إلى أئمة أهل البيت عليهم السّلام ، وانطلق البعض ليتحدث عن تعدد المعاني للكلمة الواحدة بطريقة عرضية أو طولية ، واستفاد آخرون من الرّوايات أنّ القرآن ، في مجمل آياته ، حديث عن أهل البيت بطريقة إيجابية ، وعن أعدائهم بطريقة سلبية ، ليبقى للأحكام وللقضايا العامة وللقصص المتنوعة مقدار معين . . . وهكذا كان التصور العام للقرآن خاضعا للأجواء الخاصة التي تعبد به عن أن يكون الكتاب المبين الذي أنزله اللَّه على النّاس ليكون حجة عليهم ، من خلال آياته الواضحة التي تمنحهم الوعي الفكري والروحي والشرعي ، على أساس ما يفهمونه منها ، بحسب القواعد التي تركز الطريقة العامة للفهم العام . من هنا ، فمن الضروري جلاء هذه المسألة المهمة في الفكر الإسلامي ، لأنّ أيّة مسألة تتصل بطبيعة القرآن وسلامته ، من الزيادة والنقصان ، وطريقة فهمه ، ودوره الأصيل في استلهام وحي اللَّه ، هي على درجة كبيرة من الأهمية والخطورة في وعي الإسلام ، لأنّ القرآن الكريم هو القاعدة الإسلامية الأساس للمفاهيم ، والأحكام ، والمناهج ، والوسائل ، والغايات ، الأمر الذي يجعل من الارتباك والانحراف والغموض في فهمه ، مسألة سلبية تنسحب على ذلك كلّه . ربّما كان من البديهي استنطاق القرآن الكريم في حديثه عن نفسه في الآيات التي تؤكد عربيته ، وذلك في الآيات التالية : إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [ يوسف : 2 ] . كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [ فصلت : 3 ] . قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [ الزمر : 28 ] . نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [ الشعراء : 193 - 195 ] .