السيد محمد حسين فضل الله

50

من وحي القرآن

عليها كيانهم الفكري ، ومن خلال الوسائل الحسية التي حرّكها لتموّن جهاز العقل في وجودهم ، ليبدع ما شاء اللَّه له من النتاج الفكري الذي يرفع مستوى الحياة في أكثر من مجال ، ويربّي لهم حياتهم الروحية والعملية بالرسالات التي تمثل أعلى درجات السموّ والخير والإبداع . ثم كانت تربيته للوجود كله في مخلوقاته الحية والنامية والجامدة ، في ما أبدعه من النظام الكوني الذي يضع لكل موجود نظاماً بديعاً من الداخل والخارج ، ويربط فيه بين المخلوقات في عملية التكامل الذي يتمثل في الترابط الوجودي المتحرك أو الساكن في وجود الأشياء . وهكذا كانت الألوهية ، التي تنفتح على الكون كله من قاعدة الوجود ، والتربية ، كما تتطلع إليها الموجودات من الموقع نفسه من خلال حاجتها الذاتية إليها في ذلك كله . من هنا يظهر لنا أن الألوهية ، في المفهوم الإسلامي ، تمثل حقيقة حيّة متحركة في علاقة الخالق بالمخلوق ، كما هي علاقة المخلوق بالخالق ، ليبقى الإنسان والحيوان والملك وكل مفردات الوجود في تطلّع دائم ، وفي انتظار يومي ، لكل العطاء الإلهي في استمرار الوجود ، مما يجعل من عملية النموّ عملية مستمرة مع الزمن كله ، في حركة الوجود كله . التازر والتاخي بين مفردات الوجود وأمّا كلمة : الْعالَمِينَ ، فتفتح آفاقها لتشمل مفردات الوجود كلها في اختلافها في عناصرها الذاتية وملامحها النوعية ، وحركتها الوجودية ، وأوضاعها الشكلية ، ومجالاتها الحركية ، ومداراتها الكونية . . . ، ثم توحّدها