السيد محمد حسين فضل الله
45
من وحي القرآن
التعدية والتعلق بالمنعم عليه : إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ [ البقرة : 143 ] وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً [ الأحزاب : 43 ] وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [ يونس : 107 ] ، كما جاءت الرحمة كثيرا على هذا الأسلوب : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [ الأعراف : 156 ] يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ [ الكهف : 16 ] ، ولم ير في القرآن تعبير ما برحمانية اللَّه « 1 » . وقد نستطيع التعبير عن هذا الوجه بأن كلمة الرَّحْمنِ هي صفته في ذاته ، بينما الرَّحِيمِ تمثل صفته في حركة الرحمة في خلقه . ولعلّ هذا هو المتبادر للذهن من موارد استعمالها ؛ واللَّه العالم . موقع البسملة في القرآن ويبقى لنا سؤال آخر وهو : هل البسملة آية من القرآن أو أنها آية من الفاتحة فقط ، أو أنها آية مستقلة نزلت للفصل بين السور مرّة واحدة ؟ يذكر بعض المفسرين ، في ما نقله عن كثير من العلماء ، أنها لم تعرف بتمامها عند المسلمين ، إلّا بعد أن نزلت سورة « النمل » ، وأنهم كانوا يقولون أولا : « باسمك اللهم » ، ثم قالوا : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » تبعاً لما جاء في السورة من قوله تعالى : إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ « 2 » [ النمل : 30 ] . ونحن لم نجد لهذا القول مصدراً ثابتا من الناحية التاريخية التي ذكرها هؤلاء .
--> ( 1 ) شلتوت ، محمود ، تفسير القرآن الكريم ، ص : 26 . ( 2 ) م . ن ، ص : 18 .