السيد محمد حسين فضل الله

42

من وحي القرآن

الإنسان في كل مواقعه في داخل طبيعة الوجود وفي عمق حركته ، وهذا ما يريد اللَّه في الإنسان أن يتصوره به ، ليشعر - دائماً - بقربه إليه من خلال حركة الرحمة التي وسعت كل شيء ، باعتبار أنها تلاحق الإنسان لتضمّد له جراحة ، ولتفتح قلبه على الأمل كله والخير كله ، ولتعده بمستقبل مشرق كبير . وهذا هو ما يوحي به الدعاء المأثور : « اللهم إن لم أكن أهلا أن أبلغ رحمتك فإن رحمتك أهل أن تبلغني وتسعني لأنها وسعت كل شيء » . ولعل هذا هو الأسلوب التربوي الذي يعمل على تأكيد التصور الإنساني للَّه من موقع الرحمة ، بيبقى قريبا منه في مواقع حاجته إليه ، من حيث الأفق الواسع الملئ بالعطف والطف والحنان والرضوان . ولعل هذا الأسلوب أيضا ، هو الذي أوجب التعبير عن الرحمة بكلمتين ، ليزداد تأكيد هذا المضمون في الوعي الشعوري للإنسان تجاه ربه . وإذا كان التأكيد يمثل لونا من التكرار للفكرة ، فإنّ الحاجة إليه لا تقتصر على دفع احتمال الاشتباه ، كما يقرر النحويون ، بل قد تكون المسألة فيه هي الحاجة إلى تعميق المعنى الذي تتضمنه الكلمة بشكل عميق واسع ، مما لا يحصل الإنسان عليه بالكلمة الواحدة فلا ينافي ذلك بلاغة القرآن ، لأن التأكيد في مدلوله التصويري التعميقي لا يكرّر المعنى بشكل جامد ، بل يعمقه بشكل حيّ متحرك . المفسرون والفرق بين الرحمن والرحيم وقد أفاض المفسرون في توضيح الفرق بين الكلمتين ، فذهب بعض