السيد محمد حسين فضل الله

36

من وحي القرآن

أم أن هناك شيئاً أعمق من ذلك ؟ ربما نحتاج إلى الدخول في رحاب القرآن لنستعرض الآيات الكثيرة التي تؤكد على مسألة ذكر اللَّه في داخل حركة الزمن : وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [ الإنسان : 25 ] ليكون اسم اللَّه هو ما يبدأ الإنسان به ويختم ، كإيحاء بالشعور العميق بالزمن الذي ينفتح على اللَّه ، لينفتح الإنسان من خلاله على حركة المسؤولية في حياته . كما يؤكد عليها في الحالة الداخلية كوسيلة من وسائل التفاعل مع المضمون الحيّ لاسم اللَّه ، في سبيل تعبئة الناحية الشعورية بالتضرع إلى اللَّه من خلال الحاجة إليه وإلى رضوانه ، وبالخوف منه من خلال التخلص من عقابه ، وذلك من أجل إيجاد الوعي الروحي الذي يعيش فيه الإنسان الحضور الإلهيّ في شخصيته ، فلا يكون غافلًا عنه . وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ [ الأعراف : 205 ] . وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا [ المزمل : 8 ] . وهكذا أراد اللَّه أن نذكره في مقام التسبيح باسمه ، وفي مقام الانفتاح على التزكية ، وعلى الصلاة . سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [ الأعلى : 1 ] . قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى [ الأعلى : 14 - 15 ] . كما أرادنا أن نذكره عندما نبدأ القراءة ، لتكون القراءة باسمه ، اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [ العلق : 1 ] . وقد ورد التأكيد على أن الحيوان لا يحلّ ذبحه إلّا إذا ذكر اسم اللَّه عليه وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ [ الأنعام : 121 ] .